أحمد بن علي الطبرسي
150
الاحتجاج
قال : صه ! هل رأيت حجة ضال علت علي حجة مؤمن ؟ ! ثم دنا منه فسلم عليه ، فرد ورد القوم السلام بأجمعهم . فقال : يا أبا حنيفة أن أخا لي يقول : أن خير الناس بعد رسول الله علي بن أبي طالب عليه السلام ، وأنا أقول أبو بكر خير الناس وبعده عمر . فما تقول أنت رحمك الله ؟ فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال : كفى بمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وآله كرما وفخرا ، أما علمت أنهما ضجيعاه في قبره ، فأي حجة تريد أوضح من هذا ؟ فقال له فضال : إني قد قلت ذلك لأخي فقال : والله لئن كان الموضع لرسول الله صلى الله عليه وآله دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما حق فيه ، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله صلى الله عليه وآله لقد أساءا وما أحسنا ، إذ رجعا في هبتهما ، ونسيا عهدهما . فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال له : لم يكن له ولا لهما خاصة ، ولكنهما نظرا في حق عايشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما . فقال له فضال : قد قلت له ذلك فقال : أنت تعلم أن النبي مات عن تسع نساء ، ونظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن ، ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر ، فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك ، وبعد فما بال عائشة وحفصة ترثان رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة بنته تمنع الميراث ؟ ! فقال أبو حنيفة : يا قوم نحوه عني فإنه رافضي خبيث . حكي عن أبي الهذيل العلاف ( 1 ) قال :
--> ( 1 ) أبو الهذيل العلاف محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول البصري ، شيخ البصريين في الاعتزال ومن أكبر علمائهم ، وصاحب المقالات في مذهبهم ، كان معاصرا لأبي الحسن الميثمي المتكلم الإمامي حكي أنه سأل أبو الحسن الميثمي أبا الهذيل فقال : ألست تعلم أن إبليس ينهى عن الخير كله ويأمر بالشر كله ؟ قال : بلى . قال : فيجوز أن يأمر بالشر كله وهو لا يعرفه ، وينهى عن الخير كله وهو لا يعرفه ؟ قال : لا . فقال له أبو الحسن : قد ثبت أن إبليس يعلم الشر كله والخير كله قال أبو الهذيل : أجل . قال : فأخبرني عن إمامك الذي تأتم به بعد رسول الله ( ص ) هل يعلم الخير كله والشر كله ؟ قال . لا . قال له : فإبليس أعلم من إمامك إذا فانقطع أبو الهذيل . توفي أبو الهذيل بسر من رأى سنة 277 . الكنى والألقاب ج 1 ص 170